الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
194
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
في مفهوم القبول الّذي هو ركن العقد وأنّه صرف الرّضا بالإيجاب وهو حاصل مطلقا فافهم قوله وأمّا ما يظهر من المبسوط من الاتّفاق هنا على الصّحة فموهون بمصير الأكثر على خلافه أقول يعني بالمشار إليه بكلمة هنا صورة كون القبول المتقدّم أمرا قبال الماضي والمستقبل ومراده من مورد ظهور الاتّفاق المذكور من كلامه في المبسوط هو قوله قدِّس سرُّه في العبارة المتقدّم نقلها من المبسوط صحّ عندنا وعند قوم من المخالفين وسيأتي منع كون هذا بمجرّده سببا للوهن فانتظر قوله ره بعد الإغماض إلى آخره أقول وبعد الإغماض عن عدم معقوليّة تقدّم قبلت ورضيت قوله ويؤيّده أنّه إلى آخره أقول نعم لولاه يلزم الفصل الطّويل ولكن لا بأس به لنفس تلك الرّواية قوله وقصور دلالة قوله ثمّ اعلم أنّ في صحّة تقديم القبول بلفظ الأمر اختلافا كثيرا أقول الأنسب تبديل هذا إلى قوله خلافا لأكثر الأصحاب لأنّ تعبير المتن أنّما يحسن فيما إذا كثرت الأقوال في المسألة أو اختلف أقوال جماعة منهم في مواضع عديدة من كتبهم لا في مثل المقام الّذي انحصر فيه الخلاف في قولين سيّما مع حصر القائل بأحدهما بشخصين أو ثلاثة ثمّ إنّ ظاهر المصنّف بيان الخلاف في محلّ الكلام وهو صحّة تقديم القبول المفروغ عن كونه قبولا فيما إذا كان القبول بلفظ الأمر بأن أمر بالبيع مثلا وقصد منه القبول المعتبر في العقد كما يقصده من لفظ الماضي والمضارع ولا يخفى أنّ كون خلافهم في جواز تقديم القبول بالأمر بذاك المعنى موقوف على إحراز أنّ منع المانعين من انعقاد العقد بالأمر بالإيجاب والإيجاب أنّما هو بعد تسليمهم كون الأمر قبولا ذاك القبول المعتبر في عقد المعاوضة وعلى عدم اعتبار الماضويّة فيه وهو غير محرز لاحتمال أن يكون سند جملة منهم مثل صاحبي الغنية والسّرائر والجامع والمسالك في المنع هو منع كون الأمر قبولا وأنّه استدعاء صرف أو اعتبار الماضويّة فيه ومن هنا يعلم الوجه فيما ذكرنا من عدم كون مصير الأكثر على المنع سببا لوهن ما ادّعاه الشّيخ من الاتّفاق إذ الموهن له هو الخلاف في عين ما ادّعي عليه الوفاق لا مطلقا وقد مرّ أنّه غير معلوم إلّا من البعض فتأمّل فإنّه كاف فيه وكيف كان إن كان مراد المانعين من الأمر هو بمعناه اللّغوي فالحقّ معهم إذ لا بدّ في العقد من القبول والأمر بذاك المعنى ليس فيه رائحة منه وإن كان مرادهم منه هو بعد إرادة المعنى الإنشائي منه المعتبر في العقد فلا وجه للمنع عنه على ما هو التّحقيق من عدم اعتبار الماضويّة وجواز تقديم القبول على الإيجاب قوله فقال في المبسوط إن قال بعينها إلى آخره أقول قال في الصّفحة الثّالثة من كتاب البيع ما هذا لفظه عقد النّكاح ينعقد بالإيجاب والقبول سواء تقدّم الإيجاب كقوله زوّجتك بنتي فقال قبلت التّزويج أو تأخّر الإيجاب كقوله زوّجني بنتك فقال زوّجتك بلا خلاف فأمّا البيع فإن تقدّم الإيجاب فقال بعتك فقال قبلت صحّ بلا خلاف وإن تقدّم القبول فقال بعينه بألف فقال بعتك صحّ والأقوى عندي أنّه لا يصحّ حتّى يقول المشتري بعد ذلك اشتريت انتهى وقوله صحّ يعني به صحّ على خلاف فيه أو على قول أو نحو ذلك لا أنّه صحّ عندي لأنّه مناقض لقوله والأقوى عندي إلخ قوله بل قيل إنّ هذا الحكم ظاهر كلّ من اشترط الإيجاب والقبول أقول لعلّ وجهه دعوى ظهور القبول في غير الأمر قوله وحكي جواز التّقديم بهذا اللّفظ عن القاضي إلى آخره أقول وحكاه في المختلف عن المهذّب أيضا والمشار إليه في قوله نسبة هذا الحكم هو جواز التّقديم بهذا اللّفظ أي لفظ بعينها قوله وتمسّك له في النّكاح برواية سهل إلى آخره أقول إذ يصير هذا قرينة على أنّ مراده من القبول هنا ما يعمّ الأمر إذ لو اختصّ بغيره لما صحّ الاستدلال بها فلا بدّ أن يكون كذلك في باب البيع أيضا لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة قوله إلّا أنّ المحقّق ره مع تصريحه إلى آخره أقول هذا استدراك من قوله بل يمكن نسبة هذا الحكم إلى آخره وتوهين لاستفادة تجويز تقديم القبول بلفظ الأمر إلى كلّ من أطلق جواز تقديم القبول على الإيجاب حيث إنّ المحقّق مع تصريحه بعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب في البيع أطلق جواز تقديم القبول على الإيجاب وفيه بعد تقييد إمكان نسبة جواز تقديم القبول بلفظ الأمر إلى مجوّز تقديم القبول عليه بقول مطلق بكون المجوّز له متمسّكا في تجويزه ذلك في باب النّكاح برواية سهل لا وجه لهذا الاستدراك أصلا قوله مع أنّه تردّد في اعتبار تقديم القبول ( 11 ) أقول كان اللّازم تبديل لفظ الاعتبار بلفظ الجواز إذ الكلام في جوازه لا لزومه وقد نشأ من تغيير عبارة القواعد قال العلّامة فيه وفي اشتراط تقديم الإيجاب نظر انتهى قوله وحكي عن الكامل أيضا فتأمّل ( 12 ) أقول لعلّه إشارة إلى ما مرّ وهو موهونيّة دعوى الشّيخ لنفي الخلاف بمصير الأكثر على خلافه حتّى هو قدِّس سرُّه في موضع من المبسوط قوله وإن كان التّقديم بلفظ اشتريت إلى آخره ( 13 ) أقول لا ريب في أنّ محلّ النّزاع ما كان عقد البيع مثلا مركّبا من الإيجاب والقبول وأمّا إذا كان مركّبا من الإيجابين وقلنا بأنّه مع ذلك بيع أيضا فهو خارج عن محلّ البحث لخروجه عن مورد الأدلّة المتقدّمة مع أنّه لا وجه لترجيح تقديم أحد الإيجابين على الآخر على العكس كما لا وجه لترجيح اختصاص صحّة إطلاق القبول على أحدهما دون الآخر بل كلّ منهما موجب وقابل فتدبّر كما أنّ النّزاع في جواز تقديم القبول على الإيجاب ليس في صحّة استعمال ما لا يستعمل في القبول في صورة التّأخر في الإيجاب في صورة التّقدّم وعدمها بأن يكون مراد القائل بالجواز صحّة استعماله في الإيجاب ومراد القائل بالعدم العدم بل تمام النّزاع في أنّ ما ينشأ به القبول في صورة التّأخّر هل يصحّ تقديمه وإنشاء القبول به كصورة التّأخّر أم لا بمعنى أنّ القبول المعتبر في العقد هل يعتبر في تحقّقه عقلا أو شرعا تأخّر ما يدلّ عليه عن الإيجاب أم لا أم يفصّل بين ألفاظ القبول فحينئذ نقول إنّه يتّجه على المصنف قدِّس سرُّه أنّه إن كان مراده من قوله لأنّه أي المشتري إنشاء ملكيّته للمبيع إلى آخره الإنشاء المستقلّ الغير الملحوظ فيه صدور التّمليك من الغير كما هو قضيّة قوله ففي الحقيقة إنشاء المعاوضة كالبائع إلى آخره فيتّجه عليه مضافا إلى خروجه عن محلّ الكلام لأنه كما مرّ في تقديم القبول بما هو قبول على الإيجاب لا في تقديم إيجاب على آخر أنّه كيف يصحّ حينئذ كونه علّة لجواز تقديم القبول بتلك الألفاظ على الإيجاب والحال أنّه ليس